على ضوء ما تقدم يتبين لنا بوضوح أن مذهب"الوطنية"بفلسفته الجاهلية هو دين غير دين الإسلام، واعتقاد غير اعتقاد التوحيد والإيمان، وأنه كفر وردة وخروج من الإسلام.
وليس هذا ادعاء ندعيه على أصحاب مذهب"الوطنية"، فمن تأمل بعض أقوال دعاة هذا المذهب تبين له ذلك، ومن ذلك قول أحدهم: (لو بدا لي موطني وثنًا، لهممت أعبد ذلك الوثن) !، وقول الآخر: (كل حب يذهب ويتلاشى إلا حبُّ الوطن) !.
وأما نحن فنقول: بل نحن مؤمنون لا نعبد إلا الله، وكل حب عندنا يذهب ويتلاشى إلا حبُّ الله ورسوله.
وقريب من قول ذلك"الوثني"ما قاله أحد القوميين العرب -وقد أشرنا لتشابه جوهر القومية مع جوهر الوطنية-: (الوحدة العربية يجب أن تنزل من قلوب العرب أينما كانوا منزلة وحدة الله من قلوب قوم مؤمنين) !.
يقول الشيخ/ صفي الرحمن المباركفوري في كتابه القيم"الرحيق المختوم"في سياق حديثه عن غزوة أُحُد:
(ووجدوا في الجرحي قُزْمَان، وكان قد قاتل قتال الأبطال؛ قتل وحده سبعة أو ثمانية من المشركين، وجدوه قد أثبتته الجراحة، فاحتملوه إلى دار بني ظَفَر، وبشره المسلمون، فقال: والله إن قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت، فلما اشتد به الجراح نحر نفسه، وكان رسول الله(يقول إذا ذكر له: {إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ} ) .
ثم قال الشيخ رحمه الله: (وهذا هو مصير المقاتلين في سبيل الوطنية أو في أي سبيل سوي إعلاء كلمة الله، وإن قاتلوا تحت لواء الإسلام، بل وفي جيش الرسول والصحابة) .
وتعقيبًا على قول الشيخ رحمه الله نقول:
وكذلك هو مصير كل من قاتل في سبيل الوطن لا في سبيل الله، ولو كان قتاله مع المجاهدين وفي صفوفهم .. فكيف إن تميز الوطنيون عن صف المجاهدين بصف خاص بهم، ينعتونه بالوطنية ويرفعون رايتها ويقاتلون لأجلها!
وبذلك يتبين أنه لا يوجد ما يسميه البعض"شهيد الوطن"، وأن الشهيد لا يكون إلا شهيدًا في سبيل الله.