انتشر على الألسنة حديث عن النبي (أنه قال:(حب الوطن من الإيمان) ، وهذا كذب عليه، وهو حديث باطل موضوع.
وأصل هذه المقولة هي لرجل نصراني، يُدعى"بطرس البستاني"، حيث كان هو أول من نادى بالوطنية، وأصدر صحيفة جعل شعارها:"حب الوطن من الإيمان".
ومن هنا انطلقت الفلسفة الجاهلية للوطنية تغزو عقول وقلوب المسلمين، بزعم أنها من الإيمان، مستترين بهذا الحديث المكذوب على رسول الله (.
وعلى فرض صحة الحديث، فإن المعنى المراد بـ"الوطن"في الإسلام يختلف عن معناه في الجاهلية العلمانية المعاصرة.
فالإسلام يقرر أن وطن المسلم يبدأ وينتهي عند حدود أمته المسلمة، أي أنه يشمل جميع بلاد المسلمين، سواء كانت عربية أو أعجمية.
أما الوطن في المفهوم الجاهلي المعاصر فيتوقف عند حدود الأرض التي وضعها البشر وتعارفوا عليها ورسموا حدودها بأنفسهم، وقد تكون هذه الحدود خاضعة للإقليم كما هو غالب البلاد، وقد تكون خاضغة للعرق أو اللغة أو غير ذلك من المقاييس، لكنها لا تكون أبدًا خاضعة للدين والعقيدة.
وليس المراد من هذا الكلام رفض مبدأ"حب الوطن"من الناحية الشرعية، فحب الوطن أمر جِبِلِّي فُطِرَت عليه النفوس.
وقد جاء عن النبي (أنه نظر لمكة عند وداعه لها يوم الفتح وذكر أنها أحب البلاد إليه، وصح عنه كما في البخاري أنه قال: {الَّلهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المدِيْنَةَ كَحُّبِنَا مَكَةَ أَو أَشَدَّ} .
وقد أمرت الشريعةُ المسلمَ بالدفاع عن وطنه بلاد الإسلام، وأَثَّمَت من يتقاعس عن ذلك، وعَدَّتْهُ من الفاسقين المنافقين، وعلى هذا دلت النصوص الصريحة من الكتاب والسنة وانعقد إجماع الأمة سلفًا وخلفًا.
لكن الشريعة التي أوجبت على المسلم أن يقاتل دفاعًا عن أرضه ووطنه، هي كذلك الشريعة التي أوجبت على المسلم أن يهجر وطنه ويهاجر في أرض الله الواسعة، وهو في كل ذلك إنما يمتثل لأمر الله، لا لمصلحة الوطن وما يمليه عليه الواجب الوطني المزعوم!.
ونظره في سيرة النبي (تبين هذا بالمثال:
فقد أمرت الشريعة المسلمين من أهل مكة أن يرتحلوا عن وطنهم ويهاجروا إلى المدينة"يثرب"، وكان ممن امتثل لأمر الله بالهجرة النبي (، رغم حبه لوطنه"مكة"كما ذكرنا.