الصفحة 3 من 21

إن من أهم حقائق التصور الإسلامي .. الإحكام المنهجي للدين، والخلل في هذا الإحكام أو فقدانه هو أخطر أسباب ضياع الدين ..

والإحكام الفكري في الإسلام: إحكام في الاعتقاد والفكر، وإحكام في الواقع والتطبيق.

وهو ما يقابل عند النصارى: الابتداع، والتناقض، والتحريف، وفقدان التوازن، والتشتت، والعجز عن الاستيعاب الذهني ..

والإحكام مُشتقٌّ من الحكمة ..

وتعريف الحكمة هو الذي يفسر قيمة الإحكام، حيث يعرِّف الإمام ابن القيم الدرجة الأولى من الحكمة فيقول: (أن تعطي كل شيء حقه، ولا تعديه حدَّه، ولا تعجله عن وقته، ولا تؤخره عنه) .

ثم يقول: (وهذا الحكم عام لجميع الأسباب مع مسبباتها شرعًا وقدرًا ..

فإضاعتها تعطيل للحكمة، بمنزلة إضاعة البذر وسقي الأرض ..

وتعدي الحد كسقيها فوق حاجتها بحيث يغرق البذر والزرع ويفسد ..

وتعجيلها عن وقتها كحصاده قبل أوانه وكماله [1] .

ومن هنا يأتي إحكام الفكر في الإسلام لتنظيم العلاقات بين حقائق الفكر، إذ إن لكل حقيقة في الإسلام حدًّا لا ينبغي تجاوزه .. !

والمساواة بين الحقائق في كونها «فكرة» من أهم أسباب الاضطراب العقدي والفكري، ومن هنا جاءت تعبيرات النبي صلى الله عليه وسلم بما يفيد العلاقات المنظمة بين الحقائق.

فمثلًا نجد التعبير بأم الكتاب في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم

(1) مدارج السالكين (2/ 469) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت