الصفحة 11 من 21

جاء في كتاب «أصوامنا بين الماضى والحاضر» : (جاء في كتاب قطمارس .. الصوم الكبير حسب طقس الكنيسة القبطية ما يلي:(والأصوام الزائدة المستقرة في البيعة القبطية منها ما يجرى مجرى الصوم الكبير في التأكيد .. وهي جمعة هرقل التي صارت مقدمة للصوم الكبير .. وذلك أنه لما رجع هرقل ملك الروم على بيت المقدس فوجده خرابًا وقد هدم اليهود الكنائس والقبر المقدس وغيرها وأحرقوا النصارى بالنار، فطلب منه أهل القدس قتل اليهود .. فاعتذر لأنه أعطاهم الأمان واليمين؛ أي: أقسم لهم، فقالوا له: أمَّا الأمان فقد علمه كل أحد منهم .. احتالوا عليك فيه، وأما اليمين فنحن وجميع النصارى بكل الأقاليم نصوم عنك أسبوعًا في كل سنة على ممر الأيام وإلى انقضاء الدهر .. !! وكتب البطاركة والأساقفة إلى جميع البلاد بصوم هذا الأسبوع الأول من الصوم الكبير .. ) وهذه القصة مذكورة أيضًا بالتفصيل كما يؤكد لنا المرجع السابق في كتاب «نظم الجوهر» لابن بطريق [1] .

وهكذا يسري الابتداع في الدين من جيل إلى جيل .. بكل سهولة .. !

الكمال هو أول صفات الدين الصحيح، ولذلك كانت هذه الصفة هي أول الصفات التي رضي الله بها لنا هذا الدين: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] .

ومما يوضح معنى حماية الدين من النقص أن رجلا جاء لرسول الله مبايعًا، وقد وصف حاله قائلًا: (أتيت رسول الله لأبايعه، فاشترط عليَّ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام -أي الأولى- وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت يا رسول الله: أما اثنتان فوالله ما أطيقهما:

(1) تأليف القس كيرلس كيرلس راعي كنيسة مارجرجس بخمارويه، ط 1 (1982) ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت