الصفحة 5 من 21

ذنبه» [1] وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا تغتروا» .

وكذلك عندما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مؤمن يموت له ثلاثة أولاد إلا كانوا له حجابًا من النار» [2] فإنه صلى الله عليه وسلم يستثني استثناء هامًّا فيقول: «إلاَّ تَحِلَّة القَسَم» وهو قول الله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] .

وبذلك تتقرر حقيقة الحجاب من النار بموت الثلاثة أولاد، مع حقيقة الورود عليها تحلةً للقسم دون تناقض.

وأساس الإحكام الفكري في الإسلام هو أن تكون كل الحقائق متجهة نحو غاية نهائية واحدة .. ولتحقيق ذلك يجب قياس كل حقيقة إلي غايتها .. فمثلًا:

حقيقة الإيمان تقاس بقول (لا إله إلا الله) بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .. والحياء شعبة من الإيمان» [3] .

وحقيقة العمل تقاس بالصلاة بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل: أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على وقتها» قيل: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» قيل: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» هو قوله صلى الله عليه وسلم: «أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله» [4] .

وحقيقة المقام والمكانة تقاس إلى مقام النبوة بدليل قول الله عز وجل: فأولئك مع الذين

(1) متفق عليه: البخاري في الوضوء (259/ 1) ، ومسلم في الطهارة (226) عن عثمان بن عفان.

(2) متفق عليه: البخاري في الجنائز (18/ 3) ، ومسلم في البر رقم (3632) عن أبي هريرة، وتفسير تحلة القسم من كلام البخاري وليس بمرفوع.

(3) مسلم رقم (35) في الإيمان من حديث أبي هريرة وعند البخاري نحوه في الإيمان أيضًا.

(4) أخرجه الترمذي رقم (413) من حديث أبي هريرة و حسنه والنسائي (232/ 1) ، وأحمد (377/ 5) ونحوه (290/ 2) ، والحاكم (263/ 1) وصححه ووافقه الذهبي- وهو كما قالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت