الصفحة 8 من 21

مما يدل على أن المهمة كانت مهمة حماية .. وليست مجرد مهمة قتالية ..

لدرجة أن فكرة جمع القرآن -المنقول إلينا شفاهة بالأصالة- في مصحف واحد نشأت كنتيجة لكثرة من قُتل من القُراء ..

لتبقى مهمة الحماية ..

ومن حماية الدين من لبس الشيطان .. تأتي قاعدة أهل السنة والجماعة في التعامل مع الخوارق والأحلام، والتي يقررها الإمام ابن تيمية فيقول: (كل من خالف شيئًا مما جاء به الرسول مقلدًا في ذلك لمن يظن أنه ولي الله، وأن وليَّ الله لا يخالِف -الله ورسوله- في شيء، ولو كان هذا الرجل من أكبر أولياء الله كأكابر الصحابة والتابعين لهم بإحسان- لم يُقبل منه ما خالف الكتاب والسنة؛ فكيف إذا لم يكن كذلك .. ؟!

وتجد كثيرًا من هؤلاء عمدتهم في اعتقاد كونه وليًّا لله أنه قد صدر عنه مكاشفة في بعض الأمور، أو بعض التصرفات الخارقة للعادة مثل أن يشير إلى شخص فيموت، أو يطير في الهواء إلى مكة أو غيرها، أو يمشي على الماء أحيانًا، أو يملأ إبريقًا من الهواء، أو ينفق بعض الأوقات من الغيب أو أن يختفي أحيانا عن أعين الناس، أو أن بعض الناس استغاث به وهو غائب أو ميت فرآه قد جاءه فقضى حاجته، أو يخبر الناس بما سرق لهم، أو بحال غائب لهم أو مريض أو نحو ذلك من الأمور .. وليس في شيء من هذه الأمور ما يدل على أن صاحبها ولي لله، بل قد اتفق أولياء الله على أن الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يُغتر به حتى يُنظر متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته لأمره ونهيه.

وكرامات أولياء الله تعالى أعظم من هذه الأمور، وهذه الأمور الخارقة للعادة وإن كان قد يكون صاحبها وليًّا لله فقد يكون عدوًّا لله، فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين وتكون لأهل البدع وتكون من الشياطين، فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي لله، بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت