الصفحة 29 من 42

"... ** خلاصة هذه المسألة إذن:"

ومن الأهمية بمكان هنا أن نشير إلى أن الكلام السابق في حالة اختلاف الأقوال والاجتهادات في المسألة المقضى بها، أما لو كان هناك إجماع أو نص فحكم القاضى ينقض أصلًا، ولن يحل ما كان حرامًا بالإجماع والنص هذه واحدة.

والثانية أنه لا يدخل في الأقوال السابقة ما إذا كان للشئ صفة قبل الحكم ولكن تم تضليل القاضى بلحن الكلام أو الشهود الزور ونحو ذلك، فإن قول الجمهور أن حكم الحاكم هنا لا يزيل الشئ عن صفته في الباطن سواء كان المحكوم له مجتهدًا أو مقلدًا، بمعنى إذا أتت امرأة بشاهدى زور على أن زوجها طلقها فحكم القاضى بشهادتها لم تصر المرأة مطلقة في الباطن على قول الجمهور وفى ذلك يقول ابن قدامة:"فصل ... وحكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته في قول جمهور العلماء، منهم مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداوود ومحمد بن الحسن] الشيبانى، صاحب أبى حنيفة[، وقال أبو حنيفه إذا حكم الحاكم بعقد أو فسخ أو طلاق، نفذ حكمه ظاهرًا وباطنًا فلو أن رجلين تعمدا الشهادة على رجل أنه طلق امرأته فقبلهما القاضى بظاهر عدالتهما ففرق بين الزوجين، لجاز لأحد الشاهدين نكاحها بعد قضاء عدتها وهو عالم بتعمده الكذب، ولو أن رجلًا ادعى نكاح امرأة وهو يعلم أنه كاذب وأقام شاهدى زور فحكم الحاكم، حلت له بذلك وصارت زوجته، قال ابن المنذر: وتفرد أبو حنيفة فقال: لو أستأجرت امرأة شاهدين شهدا لها بطلاق زوجها وهما يعلمان كذبهما وتزويرهما، فحكم الحاكم بطلاقها، لحل لها أن تتزوج، وحل لأحد الشاهدين نكاحها، واحتج بما روى عن على رضى الله عنه أن رجلًا ادعى على امرأة نكاحها فرفعها إلى على رضى الله عنه، فشهد لها شاهدان بذلك فقضى بينهما بالزوجية فقالت: والله ما تزوجنى يا أمير المؤمنين، اعقد بيننا عقدًا حتى أحل له، فقال شاهداك زوجاك، فدل على أن النكاح ثبت بحكمه، ولأن اللعان ينفسخ به النكاح وإن كان أحدهما كاذبًا فالحكم أولى."

ولنا:] يرد ابن قدامة من هنا على استدلالات أبى حنيفة[قول النبى صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر و إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار. متفق عليه، وهذا يدخل فيه ما إذا ادعى أنه اشترى منه شيئًا فحكم له ولأنه حكم بشهادة زور فلا يحل له ما كان محرمًا عليه كالمال المطلق، وأما الخبر عن على - إن صح - فلا حجة لهم فيه، لأنه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه ولم يجبها إلى التزويج، لأنه فيه طعنًا على الشهود،.

فأما اللعان فإنما حصلت الفرقة به لا بصدق الزوج، ولهذا لو قامت البينة به لم ينفسخ النكاح. إذا ثبت هذا فإذا شهد على امرأة بنكاح وحكم به حاكم ولم تكن زوجته، فإنها لا تحل له ويلزمها في الظاهر، وعليها أن تمتنع ما أمكنها، فإن اكرهها عليه فالإثم عليه دونها، وإن وطئها الرجل فقال أصحابنا]الحنابلة [وبعض الشافعية: عليه الحد لأنه وطئها وهو يعلم أنها أجنبية وقيل لا حد عليه، لأنه وطئ مختلف في حله فيكون ذلك شبهة وليس لها أن تتزوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت