الصفحة 32 من 42

{الخاتمة}

{عود على بدء}

أكون إلى هنا قد انتهيت مما أردت قوله والنصيحة به في كيفية إجابة المولى تبارك وتعالى يوم القيامة إذا سئل المرء عن سبب اختياره هذا القول أو ذاك من أقوال العلماء.

وأكرر ما ذكرته في ثنايا المؤلف من أن هذه ليست دعوة للتقليد أو التعصب المذهبى، ولكنها دعوة لعبادة الله على بصيرة والوصول لتلك البصيرة وصولًا صحيحًا فمن بذل جهده واستطاع ذلك اجتهادًا فهو الغاية المطلوبة والهدف الأسمى وإن حيل بينه وبين ذلك فلا سبيل إلى تسور حمى الدين والقول على الله بغير حق وكما يقول الشيخ بكر أبو زيد"... نعم: سد الباب على غير المتأهل دفعًا لفساد الفتيا بغير علم، و القول على الله بلا علم أساس كل بلية في الدين، ولذا صار حفظ الدين رأس مقاصد الإسلام الخمسة: حفظ الدين، فالنفس، فالعقل، فالعرض، فالمال" [1] أ. هـ.

وقال أيضًا"ولم يفلح أبدًا من تصدى للاجتهاد كلًا أو جزءًا وهو غير متأهل دينًا، وعلمًا وفقهًا، يدفعه حب الظهور، والولع بالشذوذ، و ضغط الإسلام للواقع، وضغط النصوص للواقع، وتحميل النصوص مالا تحتمله، وممالاة الولاة، وتصيد الرغبات، وتسويغ تصرفاتهم باسم الشرع المطهر، والجرأة على الفتيا والمسارعة إليها"ها أنا ذا فأعرفونى"فيصدر الفتاوى بما يصح أن نلقبه باسم:"الفتاوى المغتصبة" [2] أ. هـ."

فعليه أن يلجأ إلى الطريق الذى أرشده إليه الشرع أيضًا وهو سؤال أهل الذكر

وليست دعوة لقتل الإبداع وعدم مسايرة تغيرات الواقع، فإنه إن كان الوصول لدرجة الاجتهاد المطلق صعب المنال، فإن الوصول إلى درجة من درجات الاجتهاد داخل المذاهب المختلفة متيسر أيما تيسر بحول من الله وقوة ولكنه يحتاج إلى جهد وعزيمة وقبل ذلك تقوى للمولى سبحانه، والوصول لهذه الدرجات كاف في القيام

(1) - المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد، جـ 1 ص 79

(2) - المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد، جـ 1 ص 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت