الصفحة 24 من 28

ومراجعة أهل العلم في معاني القرآن وفي أسراره هو سيرة العباد والعلماء معه، ففي تفسير الطبري عند قوله تعالى: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} خبر عن رجل سأل ابن عباس عنها فقال له:"الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم". ثم ذهب لعلي رضي الله عنه، فسأله، فقال له:"إنما العاديات ضبحًا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى".

وفي الخبر هناك فوائد أخرى، منها مراتب الناس في هذا العلم، وتواضع ابن عباس في ترك قوله لقول علي الرضا، فهذا علم لا ينتهي، ومراتب يتنافس عليها، وكما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: القرآن مورد يرده الخلق كلهم، وكل ينال منه على مقدار ما قسم الله له.

والجلوس إلى العلماء وسؤالهم يسبقه التفكر في النفس، لمعرفة الأمر، ثم يسأل العلماء فيرى: أأصاب أم أخطأ؟ أقارب المعنى والفهم أم لا؟ وربما عرضه عليهم ليرى قولهم فيه.

ومع هذا المران من السؤال والتفكر يحصل للمرء خير عظيم وزاد يسعد به مع نفسه ومع عبادته.

ومن تثوير القرآن ومذاكرته السؤال عن المهمات، والعلوم: أين هي في القرآن الكريم؟ ومن ذلك ما ذكره ابن الجوزي من سؤال أحدهم له: أين في كتاب الله تعالى: الجار قبل الدار، فأجاب: في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} ، فسألت الجوار، بقولها {عِندَكَ} قبل أن تقول: {بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} .

وقد ذكر السيوطي رحمه الله طرفًا من هذا في"الإتقان"، وذلك في (النوع السادس والستون في أمثال القرآن، فصل أمثال القرآن) طرفًا من السؤالات التي تنشئ العلوم الخاصة من الفهم القرآني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت