الصفحة 3 من 28

من مسالك التدبر (( 1 ) )

[22 فبراير 2018 - 6 جمادى الأخرى 1439]

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فقد سألني أخ حبيب وابن بار أن أكتب ولو قليلًا في مسالك تدبر القرآن، وكيفية معرفة مقاصده الكلية، ومقاصد السور العامة، وهو أمر قد أكثر أهل العلم الكلام في طرقه؛ أعني معرفة مقاصد القرآن عامة والسور خاصة، ولكن يحب المرء أن يقوم هو بهذا الأمر، رغبة منه في الدخول في سلك هؤلاء القوم العابدين، ولعلمه أن كنوز القرآن لا تنتهي، ومن الخير العظيم، ومن إدراك الدرجات أن يغنم المرء بمعنى نفيس يتقرب به إلى الله، وذلك في دخوله في قوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ} ، ولعلم كل عابد وعالم أن هذه الكنوز مبذولة لكل أحد، منها ما هو علمي ومنها ما هو معنوي قلبي، فالناظر والقارئ لكتاب ربنا لا يخلو من هذين الحالين: خشوع القلب وتأثره، وهذا معنى غالب على كل قارئ، وإما ظهور العلم والفهم بدرر يجنيها ويتزين بها عبودية لله تعالى، فالأولى مرتبة غالبة على العباد، والثانية مرتبة غالبة على العلماء، مع جني كل واحد لبعض ثمار الآخر.

والناس دومًا من أهل القرآن يشكون حال قراءتهم عدم التدبر، وقلة المعاني الواردة على أذهانهم، وهم في شوق لالتقاطها والتنعم بها، ولهذا فإن وضع كلمات كاشفة لطرق التدبر قد تعين هؤلاء في بلوغ مرادهم العظيم، وهذا الباب لا ينتهي إلى حد، ولا يمكن لأحد أن يقول فيه القول الفصل، بل الكل يحوم حوله، وتبدأ المسألة عند الجميع بمعاني خاصة تطرأ على قلوبهم، ثم يحاولون التقاطها عبر كلمات، فيبدأ الضياع، وتنتهي كل الكلمات إلى حروف باهتة، لا يسعد بها صاحبها، لأنه يراها أضعف بكثير مما يحسه ويعانيه، وهذا أمر جامع لكل من كتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت