من مسالك التدبر (6)
[3 مارس 2018 - 15 جمادى الأخرى 1439]
"تذاكروا الحديث فإن الحديث يهيج الحديث"
قد يكون هذا العنوان هو الأصلح لهذا المسلك، وقد يكون قول ابن مسعود رضي الله عنه هو الأصلح، وهو قوله:"من أراد العلم فليثور القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين".
وهذا القول رواه عدة عنه موقوفًا، منهم الطبراني، وعبد الله بن المبارك في"الزهد"، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. وألفاظهم مقاربة.
قال ابن عطية رحمه الله في تفسيره: وتثوير القرآن مناقشته ومدارسته والبحث فيه.
والتثوير هو التقليب من خلال النظر والبحث والسؤال، فيجتمع المرء مع أهل القرآن الذين يحبونه ويتلونه، ويقومون به، فيسألهم عن وجوه العلم فيه، وعن أسراره، وهذه الأسئلة لا تنشأ إلا بما تقدم تحت مسلك السؤال، ولا تنشأ إلا من التلاوة، وقد ينشأ السؤال عن علم كما سأل جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما سأل عمر رضي الله عنه أشياخ بدر وفيهم حبر القرآن وترجمانه ابن عباس رضي الله عنهما عن سورة النصر، فأجابوه بأجوبتهم المعلومة، ثم سأل ابن عباس:"أكذلك تقول يا ابن عباس؟"فقلت:"لا، بل هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعلمه له". فقال الفاروق:"ما أعلم منها إلا كما تقول".
فهذا الفاروق يعلم سرها الخفي، ويمتحن العلماء بمعرفة هذا التأويل العظيم، وذلك لتعلم بما كان الناس يتميزون، وبما يقدم الناس في المجالس وفي الشورى وفي الصحبة.