الصفحة 12 من 28

من مسالك التدبر (3)

[24 فبراير 2018 - 8 جمادى الأخرى 1439]

وكثير من السؤال اشتياق

العبد في طريقه في مقامات التعبد بين حالين: خير لنفسه غير متعدي، يخلو فيه مع ربه، يسبحه ويذكره ويدعوه، ويستغفره، وخير يتعدى للناس من أعمال البر والعلم والجهاد، وخلال رحلته مع هذين الحالين تنشأ أسئلة القلب، ففي خلوته تقوم أسئلة كبيرة، تحتاج لجواب، وكذلك خلال حضوره مع الخلق برًا وعلمًا وجهادًا تنشأ الأسئلة العظيمة لديه، من شرع وأحكام، ومن فهم لتصورات وأحداث، وهذه الأسئلة يعلم العبد أن جوابها في الكتاب الهادي، والذي أنزله الله تعالى لهذا الأمر، كما قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} وقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} والأمر كما قال الشافعي رحمه الله تعالى:"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها"قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} .

وهذا يدل أن العابد العامل هو الذي يعاني أسئلة القلب والحياة والنوازل، فهو الذي يشد كذلك من أجل جوابها، ولذلك تفتح له من المعارف والمعاني ما لا يفتح على غيره.

من عاش ساكنًا بلا ابتلاء الأسئلة لن يضطر باحثًا على جوابها، ومن اشتغل بتحصيل الدنيا ففهمه وذهنه مشغول بغير التقاط الدرر العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت