من مسالك التدبر (5)
[28 فبراير 2018 - 12 جمادى الأخرى 1439]
(إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب)
هذا حديث رواه الإمامان الترمذي والدارمي وغيرهما، كأحمد، والطبراني، والبيهقي في"شعب الإيمان"، وصححه الترمذي، وهو في"شرح السنة"للبغوي، وفي إسناده قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف.
قال ابن حبان: رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما ليس له أصل، فربما رفع المرسل، وأسند الموقوف.
وهنا رواه قابوس عن أبيه.
ورواه الحاكم وصححه، فرد عليه الذهبي بقوله: قابوس لين.
والحديث وإن لم يصح مرفوعًا، لكنه حكمة صحيحة، يمكن قد قاله صحابي أو تابعي، فيه معنى دال على ما نحن فيه، وهو أن أعظم طرق تدبر القرآن حفظه، فالحفظ يبدأ بالتكرار، وقد تقدم أنه مسلك للفهم والتدبر، والحافظ لا يمكّن حفظه إلا بالقيام، فقلما يمكّن المرء حفظه دون أن يقوم به في الليل، بل لا يكاد المرء يحكمه إلا بالقيام، وهذا وقت التنزل العظيم.
واختلف أهل العلم في شرط الحفظ للمجتهد، والمشهور عن الشافعي أنه شرط، وهذا نقله ابن اللحام في المختصر في أصول الفقه، وقال أن أبا العباس بن سريج مال إليه، والأغلب أنه ليس شرطًا كما في المستصفى، مع نقله أن بعضهم أوجب هذا الشرط، وروضة الناظر وغيرهما، وإن كان الأوائل يستغربون من المحدث والفقيه