من مسالك التدبر (7)
[4 مارس 2018 - 16 جمادى الأخرى 1439]
{سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}
وقال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير -قباء قد من الخلف- فلبسه ثم صلى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، ثم قال: (لا ينبغي هذا للمتقين) متفق عليه.
فالعبد يجتنب ما يمنع تنزلات الرحمة، ويسير بعيدًا عما يعوق الوصول، فالمعاني غالية، لا تصيب القاذورات مهما صغرت، ومن استصغر القاذورات تجمعت عليه، وصارت قرينة به، لا يحس بسبب نتن رائحتها رائحة الطيب، فتهجره الطيبات من المعاني، ويصبح مأوى للسوء من الحسد والحقد وبغض العلم والصالحين ومجالسهم، فيستمرئ الغيبة والنميمة، والشر والسب واللعن، والقرآن عزيز كما سماه الله تعالى {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} وعزته تمنع تنزل كنوزه على الأوساخ التي في القلوب، فالطيب لا يقبل إلا مجاورة الطيب، والخبيث يميل إلى ما يشاكله.
وهذا المعنى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في تركه لباسًا لا يليق بالمتقين، لأنه مانع له من الخير، وهو مشروح في أحاديث أخرى على هذا المعنى منها:
ما ورد عن قرام عائشة رضي الله عنها، عندما قال لها عنه: (أميطي عنّا قرامك فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي) رواه البخاري.
ومثله لما لبس خميصة عليها أعلام، فتركها وقال: (إنها ألهتني آنفًا عن صلاتي) .