فتأمل كيف يتجنب النبي صلى الله عليه وسلم ألبسة أو أقمشة لأنها تمنعه وتلهيه، فكيف لو كان الحديث عن موانع القلوب من الكبر، والغرور والعجب!
وأعظم الأبواب دخولًا على الله باب الفقر والتواضع وغمط النفس، فالعبد يدرك بهذه المكارم أعظم درجات القرب من الله تعالى، وأقذر الأبواب المانعة من حصول العلم والفقه خصلة الكبر والغرور والعجب، ولذلك يجب على المرء ترك أسباب هذه الخصال الفاجرة، ومن ذلك حب التميز في اللباس والمسكن، والرفعة على الناس بهذه الأمور الدنيوية، ولذلك نهي عن الأثرة، وهي باب الأنانية، ثم باب الغرور والكبر.
وتأمل ما قاله تعالى في سورة غافر"المؤمن"في العلاقة بين الكبر والمجادلة بالباطل، {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
فهاهنا أمرنا الله تعالى بالاستعاذة عند حضور هؤلاء المجرمين من المجادلين بالباطل، وجعل سبب قولهم الباطل وعدم هدايتهم إنما هو الكبر الذي في قلوبهم، فحضورهم حضور القذارة والشر، فيستعيذ العبد بربه منهم، حتى لا يصيبه شرهم، أو يقع عليه فسادهم، فحضور المتكبرين يقتضي الاستغفار، فكيف بالكبر نفسه!
وقوله: {مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} دال كذلك على المراد، فهذا الذي يعتقدونه في أنفسهم من العلم لن يصيبوه، لأن الله سيذلهم، ولذلك من عجائب المتكبرين أن يوقعهم الله في شر ما يفتخرون به، إن كان في العلم جاء منهم جهالات يأباها الصغار، وينكرها من له مسكة عقل.
وهؤلاء من قذارة الشيطان، فحضورهم يمنع الخير، فيستعيذ العبد بربه لئلا يصيبه شرهم، كما قال سبحانه وتعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ذلك لأن حضوره يمنع الخير، ويحضر الوسوسة الإبليسية معه.