عدم الحفظ، كما ذكر هذا ابن حجر في"التقريب"عن أبي الحسن بن أبي شيبة قوله: كان ثقة حافظًا شهير وله أوهام، ولم يكن يحفظ القرآن.
فانظر كيف نبه إلى غرابة هذا الوصف في المذكور.
وأما زعمهم أن الإمام أحمد لم يحفظ القرآن إلا في القيد. فهو خطأ منهم، لما ذكروه نقلًا عن ابن الجوزي في مناقبه أنه قال: دعوت الله أن أحفظ القرآن -أو قال: أتم حفظه- فلم أحفظه إلا في الحديد.
فهذا تصرف من ابن الجوزي باللفظ، وإلا فقد حفظ الإمام أحمد القرآن في صغره كما ذكر كثيرون في سيرته، وأما الذي قاله فهو معاودته للحفظ في الحديد والقيد، فقد نقل الخلال عنه هذا، وقال فيه: كنت أحفظ القرآن، فلما طلبت الحديث اشتغلت.
وأغرب ما روي أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم لم يحفظ أحد منهم القرآن إلا عثمان، وهذا غلط مردود، فقد نص أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب"القراءات"-نقلًا عن الإمام السخاوي في"جمال القراء"وابن كثير في"البداية والنهاية"والسيوطي في"الإتقان"- على جمع الخلفاء الراشدين للقرآن الكريم، ولذلك لا يلتفت لقول ابن قتيبة في"مشكل القرآن"في هذا الأمر ولا ما قاله ابن حزم في"الفصل".
وأما الحفاظ من الصحابة فكثير جدًا، وارجع في هذا إلى"جمال القراء"للسخاوي، ويكفي أن تعلم أن سبب جمع القرآن في زمن الصديق هو مقتل عدد من القراء في اليمامة، مما يدل على كثرة الحفاظ في عهد الصحابة رضي الله عنهم.
وأما أثر الحفظ على التدبر، فيعلمه كل من عاش مع هذه القضية بين فترتين؛ عدم الحفظ والحفظ، فإن المعاني الكلية للسور لا تدرك إلا لحافظ، وكذلك اشتراك المعاني بين السور، وتوزع القصة والأمر الواحد بين السور وافتراق المعنى العلمي