اعلم أن أشمل حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة حجه هو حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فإنه منسك كامل في بيان هذا الأمر خصوصًا إذا جمعت رواياته بعضها إلى بعض، فقد عُني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في حجة النبي صلى الله عليه وسلم فنقل في هذا الحج معظم أفعاله من خروجه إلى رجوعه.
692 -وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج فخرجنا معه، حتى إذا أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس فقال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ... » الحديث.
هذا الخبر من أفراد مسلم دون البخاري رحمهما الله. قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله به. ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة.
قوله: [أن رسول الله حج] :
تقدم عندنا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حج قبل الهجرة ولا بعدها إلا حجة الوداع، وقد كانت حجة النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة، وقد فرض الحج على القول الراجح في السنة التاسعة وفيها بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعليًا في الحج وأمرهما أن يقرءا على الناس سورة براءة وأنه لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
قوله: [فخرجنا معه] :