الصفحة 114 من 660

والمحدثين، قال به الحبر ابن عباس وطائفة من أصحابه واختار هذا القول ابن حزم وانتصر له ابن القيم رحمه الله وقال: ونشهد الله أننا لو حججنا وطفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة لوجب علينا الحل تفاديًا من غضب الله تعالى.

وأما من ساق الهدي فيبقى على إحرامه والقران في حقه أفضل إذا ساق الهدي، فما كان الله ليختار لنبيه إلا الأكمل والأفضل، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لحسن خلقه اراد أن يطيب قلوب الصحابة فقال: «لولا أني سقت الهدي لأحللت معكم» . كما قال في حق الأنصار: «لو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها» . والحديث في الصحيحين.

نية الدخول في النسك ركن من أركان الحج، وأما لبس الإحرام فهذا واجب وليس ركنًا، وبعض العوام لا يفرق بين لبس الإحرام وبين نية الدخول في النسك والفرق بينهما أن نية الدخول في النسك ركن من أركان الحج فلو أن إنسانًا لبس إحرامه ولم ينو الدخول في النسك لا حج له، ولو أن امرءًا نوى الدخول في النسك ولم يلبس إحرامه صح حجه مع الإثم.

فمجرد نزع الثياب ولبس الإزار والرداء لا يكفي بل لا بد للعبد أن ينوي الدخول في النسك، والمشروع أن يجهر بالإهلال، أما ما يفعله كثير من الحجاج خصوصًا في زماننا هذا من قولهم: (اللهم إني نويت نسك كذا وكذا فيسره لي وتقبله مني إنك أنت السميع العليم) ، فهذا بدعة كما نص عليه الأئمة المحققون، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام ولا التابعون لهم بإحسان يقولون لا في حج ولا غيره: اللهم إني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت