هذا الباب معقود لبيان أحكام صيام التطوع وبيان الأيام المشروعة صيامها والمنهي عن صيامها فقد خص النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأيام لمزيد فضلها كما أنه نهى عن صيام بعض الأيام كتخصيص يوم الجمعة بالصيام مثلًا.
وصيام التطوع صيام مرغب فيه فإن الصيام جنة من عذاب جهنم وصيام التطوع يتمم مانقص من صيام الفرض.
قال المؤلف رحمه الله:
633/ عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئلَ عن صوم يوم عرفة. فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية) وسُئِل عن صوم يوم عاشوراء. فقال: (يكفر السنة الماضية) وسئل عن صوم يوم الإثنين، فقال (ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه وأنزل عليّ فيه) .
رواه مسلم في صحيحه قال رحمه الله حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن غيلان بن جرير سمع عبدالله بن معبد عن أبي قتادة ... رضي الله عنه.
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه.
والحديث يدل على فضيلة صيام يوم عرفة لغير الحاج لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم بعرفة ولا كان أبو بكر وعمر وعثمان يصومون بعرفة يوم كانوا حجاجًا إنما يشرع الصيام لغير الحاج وأما الحاج فمشروع له الفطر وإن كان يقدر على الصيام لأن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الخلفاء بعده، وصيام يوم عرفة لغير الحاج يكفر سنتين السنة الماضية والسنة القابلة وقد قيل إن تكفيره لسنة القابلة بأن يوفق لترك المعاصي وفي هذا نظر والأولى حمل الحديث على ظاهره، وذلك بأن مايعمله من المعاصي فإنها مكفرة وهل التكفير يقع للصغائر دون الكبائر أم أن التكفير يعم الكبائر والصغائر قولان عند أهل العلم: