قاعدة كلية لجميع الأمة بأن من مات وعليه صيام صام عنه وليه وهذا حديث عام لايصح تقييده بمثل خبر بن عباس.
وقوله [صام عنه وليه] .
هذا للاستحباب عند جماهير العلماء حتى قال إمام الحرمين هذا بالإجماع وهذه مبالغة من إمام الحرمين فقد ذهب بعض أهل الظاهر إلى الإيجاب فكأن إمام الحرمين لم يلتفت إلى خلاف أهل الظاهر، والحق أن أهل الظاهر يعتد بهم في الخلاف والإجماع فلا ينعقد الإجماع إلا بهم فإنهم أئمة وعندهم من العلوم الشرعية أكثر مما عند فقهاء الأحناف فإذا كنا لا نعتد بعلماء الظاهر في مواقع الإجماع والخلاف فالأولى ألاّ نعتد بعلماء الأحناف لأن علماء أهل الظاهر أعلم وأفقه للعلوم الشرعية وأتبع للسنة من كثير من فقهاء الأحناف وأما قضية أخذهم بالظاهر فهذا أولى من أخذ الأحناف بالرأي ومن يأخذ بالظاهر ويعتصم به أولى ممن يأخذ برأيه ويدع النصوص الشرعية.
والحاصل أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم (صام عنه وليه) هذا للاستحباب لا للإيجاب، وقد خرج لفظ الولي مخرج الأولوية وإلا فلو صام عنه غير وليه صح هذا وأجزأ.
أما قول أهل الظاهر بالإيجاب فهذا فيه ضعف لقوله تعالى {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} سواءً كان الصيام صيام نذر أم لا فلا يلزم أحد أن يصوم عن أحد.