الصفحة 606 من 660

القول الأول: قول الجمهور أن التكفير يقع للصغائر دون الكبائر لقول الله {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} (النساء) .

ولما روى الإمام مسلم رحمه الله من طريق العلا ابن عبدالرحمن بن يعقوب الحرقي مولاهم عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رمضان إلى رمضان والجمعة إلى الجمعة مكفرات لما بينهنّ مالم تغش الكبائر) .

فهذا نص صريح على أن صيام رمضان والصلوات الخمس لاتكفر الكبائر وإنما يكفر الكبائر الندم والتوبة.

فإذا كانت الصلوات الخمس لاتقوى على تكفير الكبائر فمن باب أولى صيام يوم عرفة لأن الصلاة أفضل من الصيام خصوصًا إذا كانت الصلاة فرضًا وهذا قول الأئمة الأربعة وذكره ابن عبدالبر في التمهيد إجماعًا ورد على المخالف في هذه القضية.

القول الثاني: قول أهل الظاهر وهو أن التكفير يقع للكبائر والصغائر معًا وانتصر لهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وذكر في كتاب الإيمان عشرة أوجه ينتصر بها لهذا القول، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) فهذا الحديث من أدلة شيخ الإسلام رحمه الله بتكفير الأعمال للكبائر، وقد سبق بحث هذه القضية بأدلتها وينبغي لطالب العلم أن يراجع كتاب (الإيمان) ليستفيد من تقرير شيخ الإسلام رحمه الله لهذه المسألة.

قوله: [وسئل عن صيام يوم عاشوراء] .

يوم عاشوراء يوم تعظمه يهود لأنه يوم نجى الله فيه موسى وقومه من آل فرعون فصامه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال نحن أحق بموسى منكم، وقال صلى الله عليه وسلم (لأن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع) . وذلك من أجل مخالفة اليهود في إفراده.

صيام يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية وهو أقل ثوبًا من صيام يوم عرفة لغير الحاج لأن صيام يوم عرفة يكفر سنتين وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت