وهل يشترط بالتكفير أن يصوم التاسع مع العاشر. الجواب: لا فلو صام عاشوراء لحصل له التكفير فإن قيل صيام عاشوراء لاتحصل به المخالفة فنقول إن المخالفة لليهود تحصل ولو مرة واحدة في العمر كقوله صلى الله عليه وسلم صلوا بالنعال فإن اليهود لايصلون بنعالهم لو أن رجلًا صلى بنعاله مرة واحدة في العمر خرج بذلك عن مشابة اليهود فلا يشترط في جميع العمر أن يصوم التاسع مع العاشر فإن المخالفة تصدق ولو مرة واحدة كما هو مقرر عند جماعة من أهل الأصول كما أن الواجب يصدق فعله في مرة واحدة مالم تدل قرينة التكرار ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أذن المؤذن فقولوا مثلما يقول) إذا تابعن أحد المؤذنين مرة واحدة أدّين المطلوب فإذا أذن الثاني استحب متابعته والمقصود أن صيام يوم عاشوراء يكفر سنة وصيام يوم قبله أفضل من إفراده وأما حديث (صوموا يومًا قبله ويومًا بعده) فهذا رواه الإمام أحمد ومداره على محمد ابن عبدالرحمن ابن أبي ليلى وقد قال عنه الإمام أحمد كان سيء الحفظ مضطرب الحديث وأيضًا قد خولف في إسناده فالخبر منكر ولايصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رغب بصيام ثلاثة أيام في عاشوراء وإنما جاءت فضيلة صيام ثلاثة أيام بأدلة عامة لاتختص بشهر الله المحرم.
وكذلك الحديث الآخر (صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده) هذا الخبر منكر.
وقد روى عبدالرزاق بالمصنف بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال (صوموا التاسع مع العاشر) وهذا هو المحفوظ.
قوله [وسئل عن صوم يوم الإثنين، فقال: ذلك يوم ولدت فيه] .
يشير بهذا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه يشرع صيامه لأن يوم الإثنين يوم ولد فيه صلى الله عليه وسلم، وفيه تعرض الأعمال على الله جل وعلا فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب أن يُعرض عمله وهو صائم ولذلك كان عليه الصلاة والسلام كثيرًا مايصوم يوم الإثنين.
وقد احتج بحديث الباب بعض الصوفية على الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون بما أنه شرع صيام يوم الإثنين فكذلك يشرع الاحتفال بمولده، وأقول