الصفحة 113 من 660

وأما قول عائشة هنا: [وأهل رسول الله بالحج] : أي في أول الأمر ثم أدخل العمرة على الحج، فصار قارنًا، مع أنه هنا فيه إشكال وذلك أن جبريل حين أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"صلِ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة". فهذا صريح في القِران في أول الأمر. والأثر رواه البخاري في صحيحه وهو أرجح من قول عائشة، وقد تواتر هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه حج قارنًا.

وقد جاء في الصحيحين من حديث حفصة قالت: قلت للنبي: ما بال الناس حلو ولم تحل أنت؟، قال: «إني قلدتُ هديي ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أنحر هديي» فيه دليل على أن القارن لا يحل إلا بنحر الهدي، ولو تحلل بعد الرمي أجزأ.

وفيه دليل أيضًا على أن القارن لا يحل إحرامه بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حين قدومه حتى ينحر هديه يوم النحر.

وفيه دليل على مشروعية تلبيد الرأس إما بعسل أو بصمغ أو غير ذلك.

قولها: [فأما من أهل بعمرة ... الخ] :

وهذه الصفة للقارن والمفرد فلا يحلان إلا يوم النحر.

وهذا الحديث أبان الأنساك الثلاثة، ووضحت عائشة رضي الله عنها أن الصحابة رضي الله عنهم أهلوا بجميع هذه الأنساك، وهذا في الحقيقة في مبدأ الأمر فلما كانوا في أثناء الطريق أشار النبي صلى الله عليه وسلم على من لم يسق الهدي أن يتمتع فلما طافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمرًا جازما كل من لم يسق الهدي أن يحل حتى قال جابر والحديث في مسلم: يا رسول الله: أيذهب أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيًا، قال: «نعم» ، وقال الآخر يا رسول الله: أي الحل؟، قال: «الحل كله» ، وقال آخر: ألعامنا هذا يا رسول الله؟ قال: «لا، بل لأبد الأبد، بل لأبد الأبد» . وهذه الأحاديث الصحاح كلها تبين أن التمتع لمن لم يسق الهدي واجب، كما هو قول جماعة من كبار الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت