هؤلاء هم المتمتعون، فإن المتمتع يهل من الميقات بالعمرة، فإذا فرغ منها حلَّ وجوبًا ثم أهل بالحج يوم التروية.
قولها: [ومنا من أهل بحج وعمرة] :
وهؤلاء هم القارنون، فيطوفون بالبيت حين يقدمون، ويسعون بين الصفا والمروة ولا يحلون إلا يوم النحر حين ينحرون هديهم إلا انه لا بد مع القِران من سوق الهدي، أما مع عدم سَوق الهدي فالتمتع أفضل، وقيل: بل واجب في هذه الحالة كما هو قول الحبر عبد الله بن عباس، ورواية عن أحمد اختارها ابن القيم رحمه الله لبضعة عشر دليلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قولها: [ومنا من أهل بحج] :
وهؤلاء هم المفردون، وطواف القدوم بحقهم سنة، ولا هدي عليهم، لأن الله جل وعلا لم يذكر الهدي إلا على المتمتع والقارن، فقال تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} . والمراد بقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّع َ} التمتع المعروف، ويدخل فيه التمتع الخاص وهو المعروف بالقران، فإن الصحابة رضي الله عنهم يطلقون لفظ (التمتع) على القارن، لأنه يدخل في مسماه من حيث العموم، وإلا فالتمتع المعروف يختلف عن القِران.
قولها: [وأهل رسول الله بالحج] :
احتج بهذا القائلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردًا، وفي هذا نظر، فلم يحج النبي صلى الله عليه وسلم مفردًا فقد تواترت الأخبار عن الصحابة الأخيار أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنًا حتى قال الإمام أحمد: لا يشك في هذا، وقد أطال الإمام العالم ابن القيم رحمه الله القول: بأن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنًا، فليراجع (زاد المعاد ـ الجزء الثاني) .