الصفحة 216 من 660

قد روى أبو داود في سننه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا"واللغو هو الكلام الذي لا فائدة فيه.

فظاهر هذا أن جمعته تكون ظهرًا إذا جمع بين اللغو والتخطي وأما الدعاء والإمام يخطب فقد جاء فيه حديث قوي عند أبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا"يحضر الجمعة ثلاثة نفر"وذكر منهم رجلًا حضرها يدعو إن شاء أعطاه وإن شاء منعه"وفي هذا دليل على التفريق بين اللغو والدعاء وإن كانا مشتركين في ترك الاستماع للخطيب."

وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في رد السلام والإمام يخطب وكذا تشميت العاطس وكذا إنكار المنكر، أما الإمام فلا مانع من كونه يرد السلام ويشمت العاطس وينكر المنكر لحديث جابر بن عبدالله في الصحيحين في أمره سليكًا بالصلاة وسيأتي إن شاء الله.

أما المأموم والمستمع فإن كان لا يسمع الخطبة فلا مانع من رده للسلام وتشميت العاطس وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وكذا اشتغاله بقراءة القرآن نص على ذلك الإمام احمد رحمه الله.

وأما إذا كان يسمع خطبة فقد قال بعض أهل العلم يشمت العاطس ويرد السلام بصوت خفي ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالفعل لا بالقول، وقد يعلل هؤلاء بأن يقال رد السلام واجب بالإجماع واستماع الخطبة فيها خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال أن استماعها سنة كما هو قول للشافعية وطائفة من التابعين.

والقول الثاني: أن استماعها واجب وهو الصحيح.

ولذلك القول الثالث في المسألة لا يشمت عاطسًا ولا يرد سلاما ولا ينهى عن المنكر ولا يأمر بالمعروف وأصحاب هذا القول أخذوا بظاهر حديث أبي هريرة"إذا قلت لصاحبك أنصت"وظاهر هذا انك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ومع ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم"فقد لغوت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت