الصفحة 228 من 660

رواه مسلم في صحيحه فقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا غندر عن ابن جريج قال أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار قال أرسلني نافع بن جبير إلى السائب بن يزيد فذكر الخبر.

وهو دليل على منع وصل صلاة بصلاة وقول معاوية ونهيه إنما وقع في يوم الجمعة ودليله المرفوع عام يشمل صلاة الجمعة وغيرها، وفي هذا دليل على أن الصحابة يستدلون بالعام على الخاص، ومعاوية نهى السائب أن يصلي الجمعة بصلاة أخرى حتى يتكلم أو يخرج والمعنى ينتقل من مكان إلى مكان ويصح في الفصل التكبير والتحميد والتسبيح وقراءة ما يشرع في دبر كل صلاة، فظاهر نهيه صلى الله عليه وسلم أن تصلي صلاة بصلاة أن هذا يشمل النوافل إلا أن العلماء خصصوا هذا بمن صلى الفريضة وأراد أن يتنفل والسبب في ذلك لئلا يلحق بالفرائض ما ليس منها.

أما وصل نافلة بنافلة فظاهر الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيام الليل وصلاة النهار أنه يصلي الصلاة بالصلاة وكذلك أفعال الصحابة رضوان الله عليهم وهذا يوضح المراد من حديث الباب وأنه كما قال العلماء أن يصلي فريضة بنافلة.

علمًا أن بعض العلماء يستحب الانتقال من مكان إلى مكان بالتطوع إلا أن العلة عندهم ليست هي كراهية الوصل إنما هي لتكثير العبادة في البقاع كي تشهد له الأرض كما قال تعالى (فما بكت عليهم السماء والأرض) .

فعلم أن الأرض تبكي على المتعبد فيها، وقول الله"يومئذ تحدث أخبارها"أي تشهد على العامل بما عمل على سطحها.

وهذا الاستنباط قال به الإمام البخاري والبغوي وجمع من العلماء وفي ذلك أحاديث رواها أبو داود وغيره وفيها مقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت