الصفحة 281 من 660

وبين الإعراض ومخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم بتقديمها على الصلاة، فهذا ابن عمر رضي الله عنهما يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وكذلك بالنسبة لعهد عثمان وعلي رضي الله عنهما فكانوا يصلون قبل الخطبة، فمن جعل الخطبة قبل الصلاة فقد ابتدع بالدين ودليل ابتداعه حديث عائشة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".

كذلك الأمر بالنسبة لو أن أمرءًاُ قدم صلاة الجمعة على الخطبة لكان في هذه الحالة مبتدعًا مخالفًا لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ذهب الجماهير في هذه المسألة إلى عدم صحة الصلاة.

وما المانع أن نقول في العيدين كما نقول في الجمعة إلا أن هناك فرقًا دقيقًا بين العيدين والجمعة وهذا الفرق لا يتضح إلا بأن خطبة العيد مستحبة وخطبتي الجمعة واجبتان ولكن هذا لا يمنع من بدعية تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين فهذا الفعل مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولهدي أكابر الصحابة وظاهر الحديث أن للعيدين خطبة واحدة لأنه قال يصلون قبل الخطبة ما قال يصلون قبل الخطبتين، وهذا هو الحق فالسنة في العيدين أن يخطب الإمام خطبة واحدة وقد ذكر النووي وغيره من أهل العلم أن من خطب خطبتين إنما هو قياس على الجمعة، والحق في هذه المسألة أن القياس لا يصح، والواجب الإقتصار على ظواهر النصوص إذ لو جاز القياس لقسنا صلاة العيد على صلاة الجمعة وقدمنا الخطبة على الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت