الصفحة 360 من 660

هذا وصف أغلبي و إلا لو لم ينزل به ضر وتمنى الموت نهى عن هذا ولكن الغالب على النفوس أنها تتمنى الموت حين ينزل بها الضر كالمرض ونحوه وتجد بعض الناس قليل الصبر إذا أصابته نكبة من نكبات الزمان تمنى الموت ولا يدرى لعله إذا مات والحالة هذه كان حصبًا من حصب جهنم. ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (خيركم من طال عمره وحسن عمله) فإن العبد لعله إذا طال عمره ازداد من الخير فلا وجه حينئذٍ لتمني الموت ولربما يموت على خاتمة سيئة ولكن على العبد أن يسأل الله التوفيق والسداد وحسن الختام فإن الأعمال بالخواتيم ولكن جاء عن بعض الصحابة أنهم يتمنون الموت خشية الفتن وهذا جوزه بعض أهل العلم وهذا مقصد حسن لأن يخشى على دينه ويخاف على إسلامه وأما مجرد وقوع المرض أو نكبة من نكبات الزمان كحادث أو وفات حبيب ونحو ذلك ويتمنى الموت فهذا غلط علمًا أن بعض العلماء ذهب إلى العمل بظاهر الحديث فقال: لا يشرع تمنى الموت حتى بالخوف على الدين وربما ينفع الله به كما قال الرسول لسعد والحديث في الصحيحين (ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون) .

فلذلك أرشدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أدب جم بليغ عظيم إذا سئم العبد الحياة أن يقول (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت