وقد احتج بعض أهل العلم بظاهر الخبر على جواز لبس الحرير ما لم يكن خالصًا أما إذا كان تبعًا فإنه يجوز لبسه ولو تجاوز أربع أصابع، وفي هذا إشكال فقد تقدم عندنا خبر عمر في الصحيحين (أن النبي نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع) ،واللفظ لمسلم.
فهذا الخبر يدل على تحريم لبس الحرير وإن كان تبعًا إذا تجاوز أربع أصابع فلذلك يجب علينا حمل خبر أسماء على أن الحرير الذي في الجبة لا يتجاوز أربع أصابع جمعًا بين الأخبار.
وقوله"فنحن نغسلها للمرض نستشفي بها":
احتج بعض أهل العلم على مشروعية التبرك في ثياب الصالحين، والحقيقة أنه لا وجه لهذا الإستدلال فلا يقاس على النبي صلى الله عليه وسلم غيره، فلو كان التبرك بثياب الصالحين أو عرقهم مشروعًا لفعله الصحابة مع خيار الأمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فهؤلاء أفضل الصحابة باتفاق أهل العلم، ولم يكن أحد من التابعين ولا من الصحابة يأتي إلى هؤلاء فيتبرك بهم أو بعرقهم فلو كان هذا مشروعًا لبادروا إلى فعله فإنهم خير القرون وأحرص الناس على الإتباع وأحبهم إلى الخير، وهذا الأمر لو وقع لنقل إلينا نقلًا متوترًا لأن هذا الفعل مما تتوافر الهمم والداوعي على نقله، فعلم علم اليقين
الذي لا ارتياب فيه أن هذا الفعل لم يقع وأن الصحابة لم يكونوا يتبركون بثياب ولا بعرق الصالحين، وإنما يفعلون هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهذا مجمع عليه بين أهل السنة رحمهم الله.