الصفحة 599 من 660

لزمه الإعادة من جديد عند أكثر أهل العلم كما هو قول الحنابلة والشافعية والمالكية وقد ذكره بعض أهل العلم إجماعًا.

قوله: [قال: لا] .

أي لا استطيع أن أصوم شهرين متتابعين وفي رواية (وهل فعل بي مافعل إلا الصيام) ظاهر هذه الرواية أن هذا الرجل فيه شبق وهو من لايستطيع ملاك شهوته.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا حين عجز عن العتق وعن الصيام انتقل معه صلى الله عليه وسلم إلى الإطعام فقال الرجل: لا أي لا استطيع ظاهرُ هذا أن الرجل كان فقيرًا وظاهر الحديث أن الكفارة على الترتيب وليست على التخيير ففي هذا المقطع فوائد منها:

والحديث ساكت عن حكم المرأة فقيل إنها مكرهة وقيل لا كفارة عليها أصلًا كما هو مروي عن الأوزاعي وجماعة وفي هذا نظر فقد سكت الحديث عن حكمها لأنها لم تسأل والحكم متعلق بالسائل لتبين الحق في هذه القضية أن المرأة كالرجل إذا علم أنها عالمة بالحكم ولم يكرهها فعليها الكفارة ككفارة الرجل لأن النساء شقائق الرجال إلا بدليل وهذا قول الإمام أحمد والشافعي ومالك وأكثر العلماء وهو الحق.

ومن فوائد الحديث أيضًا سقوط الكفارة عمن لم يستطع وهل تتعلق بذمته قال بهذا بعض أهل العلم والحق أنها تسقط مطلقًا إذا لم يجد في الحال لأن النبي صلى الله عليه وسلم أسقطها ولم يبين له أنها متعلقة بذمته وتأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز.

قوله: [فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر] .

العَرَق هو المكتل الواسع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خذ هذا وتصدق به فقال: أعلى أفقر منا؟ في هذا دليل على جواز الإخبار عن حالته فلا مانع من كون الإنسان يخبر عن حالته أنه فقير إذ لو كان القول غلطًا أومنكرًا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم وتأخير البيان عن وقت الحاجة لايجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت