المذهب الثالث: أن الحكم يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان لايشق عليه الصيام أذن له وإلا منع منه.
والأظهر في المسألة من حيث الأدلة منع صيام الدهر وذلك لوجوه.
الوجه الأول: عموم قوله صلى الله عليه وسلم (لاصام ولا أفطر) يمنع من صيام الدهر.
الوجه الثاني: عموم قوله صلى الله عليه وسلم (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) فإن هذا الحديث فيه شديد الوعيد لمن صام الدهر.
الوجه الثالث: أن صيام الدهر يخالف هديه صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يصوم ويفطر.
الوجه الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيمن يصوم الدهر متعبدًا بذلك قال: من رغب عن سنتي فليس مني.
الوجه الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم (جعل أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا) وقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو لا أفضل من ذلك.