الصفحة 82 من 660

وقوله: «تابعوا بين الحج والعمرة» :

فيه مشروعية تكرار العمرة في السنة أكثر من مرة، خلافًا لبعض الفقهاء المالكية فإنهم يكرهون في السنة أكثر من مرة، ويقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في السنة أكثر من مرة، والحديث حُجة عليهم، وأما كونه لم يعتمر في السنة أكثر من مرة فهذا لا يعني عدم مشروعية الاعتمار في السنة أكثر من مرة، فالنبي رغب أمته في العمرة وحثهم عليها وندبهم وبين لهم فضلها ورغبهم بالاستكثار منها، وفعله لا ينافي قوله فهوكان مشغولًا بأمور المسلمين الخاصة والعامة، وما هو فيه أفضل من العمرة فكذلك المرء المسلم إذا كان له عمل من تعلم وتعليم ونحو ذلك فإن هذا يقدم على العمرة. والمسلم الحاذق الذكي يقدم الفاضل على المفضول.

وقوله في حديث عبد الله بن مسعود: «فإنهما ينفيان الفقر» :

في هذا دليل على أن الاستكثار من الحج والعمرة من أسباب جلب الرزق والغنى ودفع الفقر، وهناك عبادات كثيرة تجلب للعبد الرزق وتدفع عنه الفقر فمن ذلك الاستغفار قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) } .

ومن ذلك أيضًا صلة الأرحام وبر الوالدين فقد جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يُبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» .

قوله في حديث الباب: «والحج المبرور ليس له جزاء إلاَّ الجنة» :

قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:"الحج المبرور هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق وخرج بمال حلال". وهذا تعريف جامع لخصال وأفعال الحج المبرور، فمن حج رياءً وسمعة فهذا حجه مأزور غير مبرور وهو إلى الإثم أقرب إليه من التقوى، وهذا العبد المسكين قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت