القسم الثالث: الزيارة المحرمة كالذي يزور القبور ويتحرى الدعاء عندها فهذا بدعة وعمل محرم أو يزور القبور ويسأل الأموات فهذا عمل شرك وهو شرك أكبر (ومن يدعوا مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون)
الزيارة تشرع للرجال دون النساء في أصح قولي العلماء وقوله صلى الله عليه وسلم (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) رواه الإمام مسلم في صحيحه هذا لفظ عام ومجمل مخصص بالرجال لحديث عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زُوّارَات القبور) وهذا إسناده جيد وعمر بن أبي سلمة لا بأس به وقوله (زُوَّارَات) بضم الزاي وقيل (زَوَّارَات) وحينئذ تكون صيغة مبالغة (زُوَّارَات) أي: المكثرات للزيارة وإلا فإن لم تكثر فلا مانع من ذلك والصحيح ضبطه بـ (زُوَّارَات) والمرأة ممنوعة من زيارة المقابر مطلقا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن اتباع الجنائز فإذا نُهِيَت المرأة عن اتباع الجنائز كما في الصحيحين من حديث أم عطية (نُهِيْنَا عن اتباع الجنائز ولم يُعْزَم علينا) فلأن تنهى عن زيارة المقابر من باب أولى لأن الشارع حين ينهى عن الوسائل فإنه من باب أولى أن ينهى عن المقاصد وأما قول أم عطية (ولم يُعْزَم علينا) فهذا يجاب عنه بأحد جوابين إما أن يقال بأن المعنى لم يُؤّكَد النهي علينا أي: نهي عن ذلك ولكن لم يُؤَّكَد فيبقى على الأصل وأن النهي للتحريم أو يقال بأن هذا ظنٌ منها ظنًا أنه لم يُعْزَم عليهن ولكن عرف غيرها بأنه عُزِم كحديث أبو هريرة السابق وفيه قول ثاني بأنه يجوز للنساء زيارة القبور ولهم أدلة أيضا والقول الأول أصح تقدم أن الحكمة من زيارة القبور هي تَذَكُر الآخرة والسلام على الميت والدعاء له فالآن الذي يزور قبر النبي صلى الله