عليهم وعرفت درجاتهم، وبتالي لا حاجة في البحث في هذا العلم، ولا إلى معرفة هذا الفن.
وهذه الشبهة موجودة عند بعض الناس، فيظن بعض الناس أن الرواة قد حُكِم عليهم، وانتهى أمرهم، وأنه ليس هناك مجال للاجتهاد، وإنما على الشخص أن يقبل هذا الحكم الموجود ويسلم به، ولا شك أن هذا القول باطل وليس بصحيح.
فلا بد من معرفة قواعد الجرح والتعديل حتى يستطيع طالب العلم أن يُمَيِّز ويصل إلى القول الصحيح في الراوي.
والحقيقة أن هذا الفن مهم جدًا، وعليه يقوم علم العلل ونقد المتون، وكثير من الناس ممن يتكلم في الحديث تصحيحًا وتضعيفًا إنما أُتي من هذا الجهة، بسبب عدم معرفته بعلم الجرح والتعديل، وأنه يسلم بما قال الحافظ في (( التقريب ) )، ويكتفي به ولا يبحث.
وكمثال على هذا، أبو إسحاق السبيعي: هناك من يُضَعِّفه، ويُضَعِّف الحديث بسببه، وذلك بأن يقول ـ أيضًا ـ هو ثقة اختلط، وهو مدلس، فإذا وجده في إسناد وقد عنعن ردّ حديثه، ولاشك إن هذا ليس بصحيح، وأبو إسحاق من الثقات الحفاظ، واختلاطه من القسم الذي لا يؤثر، وكذلك تدليسه ليس من القسم المؤثر، بل هو قليل.