القاعدة الثالثة
معرفة اصطلاحات النُّقّاد الذين يحكمون على الرواة.
فالناظر في هذا الأمر يجد أن لكل ناقدٍ من النُّقّاد اصطلاح خاص به، وهذه الاصطلاحات تختلف من شخص لآخر.
فمثلًا، مصطلح ثقة، أحيانًا قد يختلف من شخص لآخر، فتَقَدَّم أن هناك من يطلق الثقة بمعنى العدالة، وهناك من يطلق الثقة ويريد بها العدالة ولكنه يقيد ذالك بمعنى يريد مقصودة.
ومن ذلك تجد أن يعقوب بن شيبة السدوسي يحكم على راوٍ بأنه ثقة ـ أي عدل في ذاته، مستقيم في قوله وعمله ـ لكنه سيئ الحفظ.
وكذلك لا بأس به، تختلف باختلاف النُّقّاد، والأصل في لا بأس به أنه وسط، وأنه صدوق، وقد قصر عن الثقة.
ولكن هناك من يُطلق لا بأس به بمعنى الثقة، مثل ما نُقِلَ عن يحيى بن معين، قال ابن أبي خيثمة: قلت ليحيى بن معين فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف، قال: إذا قلت لك ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلتُ لك هو ضعيف فليس هو بثقة، لا يكتب حديثه [1] .
وغيره أحيانًا يَستعمل كلمة لا بأس به بمعنى ثقة.
(1) ذكره الخطيب في (( الكفاية ) )ص 22، وانظر مقدمة (( التاريخ ) )لابن معين (1/ 112 ـ 113) .