ومثل عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفريقي، فقد وثّقه أحمد بن صالح المصري، بينما جماهير الحفاظ أجمعوا على تضعيفه، فلا يُلتفت إلى توثيق أحمد بن صالح المصري لتساهله.
وقد تجد مثلًا العكس من ذلك؛ فعندما تأتي إلى راوٍ من الرواة هو صدوق أو ثقة، وقد ضَعّفه بعض المُتَشَدّدين، مثل أبي الفتح الأزدي، فهو يبالغ في التشدد والجرح، حتى أصبح قوله لا يُعْتَدّ به، وذلك لكثرة تشدده في هذا الباب.
وهذه القاعدة تُسْتفاد من جهتين:
1 ـ من تنصيص أهل العلم على أن فلانًا مُعتدل أو مُتشدد أو مُتساهل، ويُكْثِرُ من هذا الحافظ الذهبي وابن حجر.
2 ـ استقراء أقوال هذا النَّاقد على الرواة وعرضها على أقوال بقيّة النُّقّاد، فان وُجِد أنه يتفق في الغالب مع الأئمة، فهذا دليل على اعتداله، وإن وجدت أنه يخالف جمهور الأئمة في عدد كبير من الرواة، فيُعلم بهذا أنه إما متشدد أو متساهل.
وهاتان القاعدتان ـ الأولى والثانية ـ من أهم قواعد الجرح والتعديل.