والذي فلق الحبة وبرا النسمة إنه لعهد النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
وعدي بن ثابت موصوف بأنه قاص الشيعة، ولا شك أن هذا الحديث قد يكون فيه تأييدًا لبدعته، ومع ذلك خرج الإمام مسلم هذا الحديث له من طريقه، وحتى عن أبا نُعَيْم خَرَّجه في (( الحلية ) )، وعندما خرج هذا الحديث، قال: هو متفق على صحته، أي أن هذا الحديث قد جمع شروط القبول الذي يشترطها أهل العلم بالحديث، فليس معناه عنده رواه البخاري ومسلم، ولكن معناه أن هذا الحديث قد جمع الشروط التي يشترطها أهل العلم بالحديث.
فأقول إن القول الثالث هو القول الصحيح، وذلك أن هذا هو قول المتقدمين من أهل العلم بالحديث، والذي جرى عليه العمل، ويدل عليه الدليل، وذلك أننا قد وثقنا الرأي فيما يتعلق بضبطه وحفظه، وكذلك قد صدقناه فيما يتعلق بشهادته، إذًا علينا أن نقبل روايته سواءً فيما يتعلق ببدعته أو لا يتعلق.
وأما القول بأنه إذا روى حديثا يؤيد بدعته أنه لا يقبل، وإذا روى حديثا لا يؤيد بدعته فإنه يقبل، فهذا قول فيه تناقض وتدافع، وذلك أنك قد حكمت عليه بأنه ثقة، فيلزم من هذا أن تقبل حديثه، أما إذا أورد حديثه فيما يؤيد بدعته، فهذا مَصير إلى عدم القول بثقته، وإلى الشك بثقته، وإلى أنه يمكن أن يكذب ويأتي بشيء يؤيد بدعته، فهذا القول قول ضعيف وليس بصحيح.