فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 56

، فما رواه قديمًا مُقدّم على غيره، وما رواه أخيرًا يكون مَحَلُّ نظر وتأمل.

وعندما تتأمل هذا القول تجد أنه هو الموافق للدليل، وهو الذي فيه جمعٌ للأقوال الأخرى التي قِيْلَت في سماك بن حرب.

وكذلك مثلًا عطاء بن السائب، فهناك من أثنى عليه، وهناك من مَسَّهُ ببعض الكلام، وهناك من فَصَّل في حاله، ففرّق بين من روى عنه قديمًا، ومن روى عنه أخيرًا.

لأن عطاء بن السائب حصل له اختلاطٌ وتَغَيُّرٌ، فمن روى عنه قديمًا يكون مقبولًا، ومن روى عنه أخيرًا يُنْظَرُ فيه، فإن استقام الخبر الذي رواه فهنا ـ أيضًا ـ يُقبل ويُلحق بالقسم الأول، وذلك أنّ عطاء بن السائب لم يختلط اختلاطًا فاحشًا، ولم يتغير تغيرًا كبيرًا، وإنما حصل له بعض التغيّر الاختلاط.

وكذلك محمد بن زنبور المكي، هناك من وثقه كالنسائي، وهناك من تكلم فيه كمحمد بن إسحاق بن خزيمه، تركه ولم يحتج به، وهناك من فصل في حاله، فقال: روى عن الحارث بن عمير منا كير، وهو ثقة، كما قال ابن خلدون، ففيما رواه عن الحارث بن عمير لا يُقبل ولا يحتج به، وفيما رواه عن غيره فمقبولًا ويحتج به، وهذا القول مُقَدّم على غيره.

كذلك أيضا الحارث بن عمير، هناك من وثقه كحيي بن معين وأبى حاتم وأبي زرعه والنسائي و العقيلي والدار قطني، وهناك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت