في الإسناد، فعندما يُخَرِّج لراوٍ فهذا دليل على أنه مقبول في الرواية عنده، ولذلك أحيانًا قد يُخَرِّج لأحد الرواة حديثًا ثم يقول: لا أعرف هذا الراوي، أو يخرج له حديثًا ثم يقول: فلان قد تَبَرأنا من عهدته، كما قال في ابن لهيعة، وهو ضعيف، وكما سبق لنا فيما تقدم عندما روى عن عَبّاد بن يعقوب الرواجني قال: الثقة في حديثه المتهم في رأيه، فَبَيّن أن حديثه مقبول لكن دينه كان متهمًا فيه.
وكذلك أيضًا ابن حبان عندما يُخَرِّج لراوٍ فالأصل أنه مقبول الرواية عنده، ولا يقول قائل أن ابن حبان يقول أن الثقة هو الذي لم يُجْرَح، وإن كان هذا عنده مع شروط يشترطها ألا يروي ما يُسْتَنْكَر، فعندما يُخَرِّج لهذا الراوي فلا شك أن هذا تَقْوِية لهذا الراوي.
وكذلك أيضًا الحاكم، وإن كان هو متساهل لكن يستفاد من تصحيحه.
فهذه الكتب إن خَرَّجَت لأحد الرواة فهي تقوية له، وعلى رأس هؤلاء البخاري ومسلم، وعمومًا؛ فدواوين الإسلام المعروفة كـ (( الصحيحين ) )، والكتب الستة، والمسانيد المعروفة، كـ (( مسند الإمام أحمد ) )وغير ذلك، الأصلُ في إخراج هؤلاء الرواة تَقْوِية لهم، وإن كانت هذه التقوية ليست بالقَوِيّة، ولكن عُمُومًَا يُسْتَفَادُ من هذا.
وكم من راوٍ وُثِّقَ وقُبِلَ خبره بسبب ذلك، ومن ذلك ـ كما تقدم ـ فُلَيْح بن سليمان، فهذه القاعدة مهمة، ينبغي النظر إليها.