الصفحة 105 من 457

الشعوب المسلمة، فجاء الجهاد في سبيل الله من أفغانستان إلى الشيشان والبوسنة والعراق ليلغي قيم الجاهلية من التفرق، وليمنع الغرب من تنفيذ باقي مخططاته إلى نهايتها، فها هي قواعد اللعبة لا تصنع بلا مقاوم، ولا تسبر كما يخطط لها من قبلهم، بل دخل عامل الإيمان الذي يحمله شباب الجهاد، فمن كان يحلم أن تحكم مشاعر الإيمان وقيمه على تصورات هؤلاء الفتية، فيصبح المغربي أميرًا على المشرقي في المشرق، والعكس كذلك، وما هذا إلا بفضل الجهاد في سبيل الله، ولذلك كان من أعظم ما أنتج الكفر خلال حكمه هو فرض القيم الأخلاقية من خلال الحدود، والقوانين والدساتير، وقد نجحوا كثيرًا حتى جاء نور الجهاد، فبدأت لعبتهم بالتلاشي والذهاب.

ولذلك ما يعده البعض فوضى وفساد هو في الحقيقة إعادة صياغة عالم إسلامي جديد، يعيد قيم الإيمان في النفوس. ومن خالف هذا ممن يتغنى بالسلم والأمان إنما هو راد لحكمة الله التي تهدم باطلًا ليس له وجوده النفسي فقط، لكن له وجوده المادي كذلك، ولا يمكن إعادة قيم الإيمان الحقيقية إلا بإحداث خلخلة هي أشبه بالزلزال لصناعة عالم جديد يقوم على الزائل من حدود الجاهلية.

إن ما يسمونه الفوضى، وما يتغنون به من وجوب المحافظة على الأمن، معناه الوحيد في معركة الحق والباطل هو تجذير للباطل، والمحافظة على مركزية الجاهلية حتى تديم السيطرة، وتحقق المزيد من فرض قيمها الكافرة.

إن الأمر بالعروف والنهي عن المنكر له حضوره في عالم الكونيات كذلك، وليس قاصرًا على عالم المثل والمعاني، فلا يتحقق وجود حق حتى يهدم الباطل، والسماح بمساجد الضرار يعني هزيمة للحق باسم الحق نفسه، وهكذا تنشأ الجاهلية تحت ستار الدين، كما يراد للدين أن ينشأ تحت قيم الجاهلية، والله يقول: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) فلا يتحقق الحق في الوجود حتى تزال معالم الجاهلية المادية التي تحمي قيمها الكافرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت