فهرس الكتاب
من أرضيته فالحق أرضاه، ومن أغضبته فالحق أغضبه، فليخاصم الكلمات التي أعتقدها وليترك أشباحًا مردها إلى التراب.
لست الحق، ولا من يخالفني هو الباطل، لكن ليخاصم ما أقول بالعلم والكلمات.
29 > قال لي والدي حفظه الله وغفر له: يا بني، اعلم أن من شأننا أن لا تقضى حوائجنا بسهولة، فلا تتركها بمجرد صعوبتها، لأنها في النهاية ستقضى.
الصبر! كم أحببت في آبائنا صبرهم ومثابرتهم، فقد بنوا وربوا من جمع القرش الواحد، والثبات على باب الرزق مهما كان ضعيفًا، وأما حالنا: كثير النط قليل الصيد.
29 > من نعم الله علي: إنني والله ما حللت في مكان إلا كان أخواني هم خير من هم فيه، حبًا وصدق أخوة وبراءة قلب. من أجل هذا لست نادمًا أن هجرني أقوام، وإياك أن تكون زجاجًا هشًا، يكسر بمجرد القرع، لا من صديق ولا عدو، فلا تضعف أم خصمك، لا تخسر أخاك، فكلاهما يحتاج منك صلابة، واحد للصد وآخر للحفظ.
29 > يظن البعض أنّ المعلم يفيد غيره فقط، لا بل هو يكتسب بالعطاء علمًا لم يخطر على باله قبل أن يجلس للتعليم. التعليم نبط في أعماق النفس، وعطاء إلهي.
29 > (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ، لن تخرج من التيه، ولن يتحقق لك الفرج، ولن تحصّل النصر إلا بأن تدخل في زمرة الذاكرين.
ترى العامي المنيب يديم الذكر، وله ورد يحافظ عليه؛ فإن راقبت أفواه أصحاب اللحى لا تراها إلا ساكنة إلا ما رحم ربي. أتعب لسانك في الجري الى الله.
(كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا) فيها أن الذكر باب العطاء، وبه يتوسل إلى الله لقضاء الحوائج. من لم يذكر الله كيف يعرف مراده إن نزلت به النوازل.
(وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) فيها أن الذكر يقوي النفس والبدن؛ لأن حضور الله في القلب وعلى اللسان أقوى من حضور الجوائز المقوية لقطع الطريق. الذكر مدد.