فهرس الكتاب
قالت لي جدتي، وأظنها عمة والده: لقد ختمت القرآن، وذلك في رمضان، فعجبت من قولها وهي أمية لا تقرأ ولا تكتب ولا تحفظ القرآن، فسألتها: كيف قرأت القرآن؟!
فقالت: أضع أصبعي على كل كلمة في القرآن وأقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر حتى ختمت جميع كلماته.
أبكتني هذه الجدة المباركة رحمها الله ونعيت من زعم الدين والجهاد والعلم ولا يختمه وهو يعلمه.
وفي سجن الموقر تركت فلذات القلوب وحباته:
جعفر دردس، وأحمد ابو طه، وطارق، وفوزي، وسعد النعيمي، والشاب الرائع الطيب الغالي محمد أبو خاطر .. وهذا محمد له قصة تروى وتعتبر: فهو شاب يدرس في الفنون الجميلة مادة الجرافيك في الجامعة الأردنية، وكان يعاني الفتن فيها، يقول لي: قبل القبض عليّ بيوم خرجت من المسجد للدخول في الكلية، ولما أدخلت رجلي الأولى إليها ضاقت نفسي حتى أغلقت علي، فأرجعتها وقلت: اللهم اجعل هذا اليوم آخر أيامي في هذه الكلية، لأني لم أعد أطيق لفساد، ورجعت إلى البيت، فكان كذلك، إذ قبض علي وسجنت، والحمد لله.
والله ما رأيتهم إلا مبتسمين فرحين بهذه الرحلة العظيمة. ووالله إنهم مظلومون حتى بقوانينهم الوضعية، ومن سجنهم يعلم ذلك، لكنها الحسابات في تدمير حياة الناس من أجل حسابات لا تمت إلى الحق بصلة.
فك الله أسرهم جميعًا وأسر إخواننا المستضعفين في الأرض في كل مكان، فَفَكُّ أسرِ العاني واجب من واجبات الدين .. والله قلّما يمر عليّ يوم دون ذكراهم العطرة.
28 > والله ما كتبت لأغضب أحدًا، ولا لأرضي أحدًا، إنما هو الميثاق أن لا نقول إلا الحق عسى الله أن يرحمني.