فهرس الكتاب
2 > كم يفرح المرء أن يرى ولده في طاعة الله، وكم يفرح أن يتواصل طريق الدعوة إلى الله ولا ينقطع.
في هذا البلد لا يسأل المرء لم سجن؛ لأن الحسابات كثيرة ليس منها الحق والعدل، فما حدثني أحد سائلًا عن اعتقال ابني وسببه إلا ذهب إلى تفسير عجيب، منها ما يتعلق بي ومنها ما يتعلق بتنفير الناس مني وتخويفهم من الجلوس معي وحضور الدروس، ذلك لأنه بفضل الله لبيتي في قلوب الناس حب سواء من العوام أو من غيرهم، والله أني مع حزني إلا إني لفرح، أن ابني على هذا الطريق، وأنه ينام مسجونًا في سبيل الله، فهذه نعمة عظيمة، ولئن يسجن في سبيل الله أحب إلي من أن ينام عندي على معصية.
3 > قال أحد المغردين: وقد أحزنني أنك قد قلت في تغريدتك (أحزنني) ، وودت أنك أبديت ما يغيظ الكافرين كما هي عادتك من اللامبالاة بأذاهم والقوة في الكلمة والصلابة الظاهرة.
فعلق الشيخ قائلًا: أخي أبا عبد الكريم، جزاكم الله خيرًا لكلمتك الطيبة، ولكن أنت تعلم -إن كنت متابعًا لمنهجي في النظر- أني لا أحب أن ألغي إنسانية الإنسان في داخلي، فهذا موسى عليه السلام يقول: (فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ) ، ويقول لربه: (فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ) ، وهذا نبينا الحبيب يقول: (إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ) هذا مع علمي بقول:
وَتَجَلُّدي لِلشامِتينَ أُريهِمُ ... أنّي لَرَيبِ الدَهرِ لا أَتَضَعضَعُ
إلا أن القائل اعترف بأنه يكتم. ولو تأملت في كلماتي لرأيت كيف بينت بإذن الله حقيقة ما أنا عليه، حيث تصارع الحزن مع الفرح، وبحمد الله لم تنقطع ابتسامتي في بيتي منذ أن أخذوه، ولقد كنت أحاول أن أعرف مشاعر أهلي عند القبض عليّ، حزنًا عليهم لما يصيبهم، وها أنا اليوم أعيشها واقعًا.