فهرس الكتاب
12 > (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)
في آية واحدة جاء لفظ الكفر مكررًا ثلاث مرات، فلا يُعاب المرء إن كرّر ما جهلهُ الناسُ من ألفاظ الحق، فلفظ التكفير دين، وصدق من قال: تكفير الملحدين ضرورة من ضرورات الدين.
وإن أعظم ما ينكر ويزجر عنه الناس هو الخروج من الدين والكفر بالله. والذين ينكرون هذا اللفظ وإطلاقه مع دليلهِ أهلُ سوء ولا يوثق بدينهم، إذ أن بعضهم يريد كل شيء من قبيل وجهة النظر حتى اقتراف المكفرات المجمع عليها.
"التوحيد"و"طلب الدار الآخرة"أركانُ النصر؛ والمسألةُ في أصلها تعودُ بين من يحرص على النصرِ الإلهي فيحذرُ من معصية الله، ومن يريدها عفنة جاهلية، فيضيق صدره من كلام الدين والتوحيدِ والإيمان.
لو كان النصر يأتي من قبيل الطواغيت وإرضاء الجاهلية، وإعطاء الدنية في الدين لوصل إليه خبثاء التنظيمات الفلسطينية قبلهم، لكنكم ترون كيف عاقبتهم.
تمسكوا بالدين، وثِقوا بالله، واهجروا موائد الجاهلية، وعودوا لأمتكم، وتوكلوا على الله؛ وسترون مدد الله لكم، لا مدد فلان وعلان، وسترون النصر قريبًا بإذن الله.
هذه نصيحة مشفقٍ لا يطلبُ منكم شيئًا من متاع الدنيا، فهذا جهادكم أنتم، والأرضُ أرضكم، والموتُ يرقبني ويرقبكم، وليحرص كل أحد على دينه. وما أنا إلا رجل علمت شيئًا من كلمات الله فقلتها، ولا أطلب إذنًا من أحد بإعلانها، فإن قُبِلَتْ فبينكم وبين الله، وإن رُدَّتْ فبينكم وبين الله. هو الميثاق أخذه على من علم آية من كتاب الله أن يبلغها، وأنا علمت قوله: (لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) وعلمت: (وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) ، فكيفَ للمرءِ السكوت وقد فتنتم عن كل الدين حيث جعلتم الأمر بينكم وبين الكفرة سواء في دولة المستقبل.