الصفحة 196 من 457

18 > عندما لا تضبط موقفك بأصول عقائدية تضطرب، ويكون كل يوم لك تلون. جلست مع الشيخ أسعد بيوض التميمي وهو يحاول تقليد الخميني في ثورته، ويتقمص صورته ويراه المنقذ، وذلك خلال الحرب العراقية الإيرانية؛ ثم اتصلت به لما ناصر صدام ورآه المنقذ بعد دخوله الكويت، وعلق صورته معه في بيته بإطار كبير وحاورته في الموقفين. كان الشيخ رحمه الله أسير الشارع، ويحب العمل الجماهيري دون اهتمام برفع مستواه السياسي والعقائدي، ويستجيب لإيقاعات الدعاية.

18 > من ظن أن البراءة من الشيطان حين يغوي الناس هو تبرير لعمل العصاة وإسقاط حكم الإثم عنهم فهو إما جاهل أو كاذب على الناس. عافانا الله منهما.

18 > لا يمكن إصلاح العالم إلا بضرب أسسه، أسس الجاهلية. لابدّ من إخراج الشرّ من قمقمه ليظهر، وحينئذ يصبح الصراع على المفتوح. العالم كلّه يُظهر أوراقه ويكشف نفسه ويبدأ الألم في الخصم كما هو في داخلك، ويبدأ العالم يظهر كرهه للإسلام، وكرهه للأمم، وكرهه للشعوب.

لابدّ من الإظهار بطرق، هذا دور الحكماء إن كانوا حكماء، لا أن تكلّمونا عن الأخلاق مقابل العولمة! صراع الأخلاق صراع مسكين. تصور أنهم يوجّهون الخطاب للأب الذي يشتغل اثنتي عشرة ساعة حتّى يأتي بلقمة الخبز في تربية أبنائه ولا يقدرون أبدًا أن يوجهوا خطابهم إلى الملأ، لماذا يغيّرون المناهج استجابة لأمر طاغوت العولمة؟ هذا نموذج طبعًا، والباقي عندكم. المصيبة أعظم من هذا، ولكن أنا أمثّل لتعرفوا ما وراءه.

فلذلك الذي يريد أن يبني هذا الدين لا يمكن أن يُنشئ نظامًا إسلاميًا مع هذا الواقع الذي تسيطر عليه العولمة في كل جوانبه الاقتصادية والسياسية والمعلوماتية والإعلامية إلى آخره من دون أن يُنشئ إسلامًا عظيمًا يواجه قريش. هذه كلمة إن شاء الله تُشرح في دروس قادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت