الصفحة 254 من 457

تألم الأهل من فراقه وبعده. ومما يغشاه من المعاني تأمل السبب الغيبي الداعي للفرج، فيقبل هو على الدعاء ويستشعر معاني التوكل.

خليط من تذكر ألم الأهل، ومن فرحه بنجاة أخيه تشتبكان معًا في حالة من الذكرى والترقب للفرج. نجا الله القنيبي، ولكما أخواني.

16 > يتحدث المشايخ الفضلاء والإخوان عن إسقاط الرموز، فلهم كلمة واحدة: هذه معركة قديمة ورثها العلماء عن الأنبياء، فلكل شيء قدره الملائم له، والله يقيم للحق خصومة من أجل بيان الحق، ويقيم للعلماء خصومًا بلاءً لهم من أجل غفران الذنوب ورفعة الذكر ودخولًا في محنة الثبات والمحنة، ووالله لو جُعِل أهل الحق في أشداق الأسود، أو دفنوا في الصخور، لينشرن الله عبقهم الطيب وذكرهم الحسن.

ليتذكر الدعاة والعلماء أنهم كالمؤذن، فالمؤذن يرفع صوته وكلماته التي سماها الحبيب المصطفى (الدعوة التامة) ، ولا يأبه بنوم نائم ولا بلهو لاهٍ ولا بانشغال مشغول، جريانًا على سنن الخليل، هذا النبي الذي جعله الله أمة وحده، أمره الله بأن يؤذن في الناس فأسمع الله دعوته البشر أجمعين.

لا تخافوا إلا ذنوبكم، ولا ترهبوا إلا من تقصيركم، وأقيموا كلماتكم على الحق والاجتهاد في إصابة ما يحبه الله ويرضاه، ودعوا كلماتكم في يد الله يرفعها ويبلغها للخلق أجمعين. وأما ذواتكم فلن ترتفع حتى تقتلوها، وتصبح روح أحدكم أهون من زر قميصه أو شراك نعله. ولتكن كلمات خصومكم زادكم الذي يقوي لديكم الهمة لإماتة الباطل.

حين يبرز لكم جاهل يعني أن هناك من يحتاج علمكم، حين يبرز سفيه يعني أن هناك من يحتاج لحلمكم وتأديبكم، حين يبرز أهل الباطل يعني أن معركتكم مستمرة، حين تتوجه المعركة لشخصك دون ما تحمل من معانٍ وعلم ودين يعني أن الخصم فهم أنك تماهيت مع مبادئك، فصرت هي وصارت أنت. حينها اعلم أن مهمتك عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت