فهرس الكتاب
29 > لم أكتشف هذا الحب والاحترام لهذه العصبة كما اكتشفته لما صار منهم هذا الحدث. لقد كان بعض من لم يلتحف باسم الشيخ أكثر إدراكًا لطبيعة المعركة.
29 > أنصح أخواني وأبنائي أن يروا العالم الإسلامي خارج أسماء معينة حكم عليك أن لا ترى سواها. حاول أن لا تقرأ ما يقولونه أيامًا وولِّ وجهك إلى جهة أخرى.
31 > كان مما انتشر قديمًا كلمة لحسن الهضيبي، وتبناها الشيخ الألباني، ورأى البعض فيها ترغيبًا بإصلاح النفس لبلوغ هدف الأمة في الخلافة:"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم".
وهي كلمة إرجائية المعنى وجبرية القلب، وكونها تحض على إصلاح النفس من أجل إصلاح الآخرين شيء، وأن المستشهدين بها على معانٍ باطلة شيء آخر. فدولة الإسلام ليس عملًا قلبيًا فقط، بل عمل من أعمال الجوارح، فعلى من أقامها في قلبه إن صدق أن يقيمها بالدعوة إليها بلسانه، والعمل بجوارحه جهادًا في سبيل الله. وبالتالي قصرها على القلب لحصولها في القدر غلط من القائل يقينًا.
فقصرها على عمل القلب إرجاء، كمن يعلق الصلاح على القلب دون صلاح الجوارح، هذا مع علمنا أنه لا يتصور وجود عمل إلا بإرادة، وهي عمل قلبي، لكنهم هنا لا يقولون هذا، بل يقصدون بإقامتها في القلب أي صلاح القلب، لا انبعاث إرادته لقيامها كونًا.
أما إنها جبرية: فهذا هو ما تقدم ذكره، فإن ربط حصول الأثر الكوني القدري على مجرد صلاح القلب لا يقول به العقلاء ولا الشرع، بل الدولة كحقيقة كونية لا تقوم إلا بأدواتها القدرية الملائمة لها، وهي فعل تقوم بإرادة وقوة.
أفهم مراد البعض من الدعوة لإصلاح النفس والترغيب لذلك، لكن حق العلم في بيان فساد هذه الكلمة، واتخاذها شعارًا منهم على معانيهم الباطلة يوجب البيان.