فهرس الكتاب
له عن حل، مع أنهم كانوا في زمن ليس لديهم تصور عن كروية الأرض ودورانها حول الشمس.
ومن خطر له منهم أن من الناس من قد يفهم هذا الفهم الخاطئ نبه عليه.
قال القرطبي: (ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربًا ومشرقًا حتى وصل إلى جرمها ومسها؛ لأنها مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض، بل هي أكبر من الأرض أضعافًا مضاعفة. بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض) انتهى.
راجع النقطة 1 في التعليق.
فلسنا أمام شبهة تحتاج حلًا! ولا أمام آية يظهر منها التعارض مع العلم حتى نبحث عن توفيق! بل هكذا هو التعبير اللغوي عن غروب الشمس، والمستخدم حتى في غير العربية، بل وحتى في مثل لغة وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (راجع النقطة 2 في التعليق) .
لكن لحظة! ما هي هذه العين الحمئة؟ يمكن أن نتصور أن ذا القرنين رأى الشمس تغرب في بحر أو محيط كما يراها الشخص الواقف على ساحل البحر المتوسط مثلًا. لكن ما قصة العين الحمئة؟
بداية، ما معنى عين حَمِئَة؟ معناها عينُ ماءٍ ذاتُ حَمَأَةٍ، أي ذات طين أسود: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ) . أين هذه العين التي بلغها ذو القرنين والتي يتشكل عنها مسطح مائي يمكن أن تُرى فيه الشمس غاربةً؟ لا نعهد مثلها في العالم المعروف وقت نزول القرآن، أي في المنطقة التي تعاقبت عليها الحضارات. إنما هذه العيون هي جزء من مجموعة مظاهر طبيعية تسمى geothermal features (المظاهر الأرضية الحرارية) ، وتحتوي على العيون الطينية (الحمئة) (mud pots)