الفكر وظاهره السيطرة والقوة، وهذا لا يعني أن هناك ظاهر يخالف الباطن، بل هما مقصودان معًا في هذا الصراع الدموي.
مشكلتنا الكبرى مع الغرب، ولهم أدواتهم من رجالهم وقوتهم، ومن عملائهم يعملون في نخر الخصم وتدميره ونشر الخور والفساد. هذه أمور معروفة للجميع، لكننا ننسى طبيعة معركتنا في بلادنا وهي وإن كانت في صورتها القريبة بين الشعوب وجلاديها والطواغيت، لكنها في حقيقتها معركة كبرى ضد الشيطان وأكابر المجرمين في الأرض.
قيام حكم رشيد يعني الانعتاق من النظام الدولي الفاسد، وهذا لا يتأتى أبدًا ضمن خطوط الجاهلية المسيطرة علينا، فأي معركة بين الإسلام وأعدائه إن كان الإسلام هو الراية والغاية يعني معركة عظمى ضد الطواغيت الكبرى في الأرض.
إسرائيل مشروع غربي مهم بالنسبة لهم، والبترول قضية حياة أو موت، والمنطقة برمتها منطقة ابتلاء الإيمان مع خصومه تاريخيًا، وهذا يعني أن نفيق ولو قليلًا على حقيقة معركة الأمة ضد خصومها، وإلا دخلنا في مشروعهم هم.
كيف نربط هذه الحقائق مع بناء المسلم إيمانيًا؟ الجواب في توضيح مفهوم الإيمان والجهاد ودور المسلم في هذه الحياة، وأي خلل في موضوع عالمية المسلم الذي تفرضه معالم الإيمان والجهاد يعني خلل في الحركة، وإمكانية دخول الشيطان ضمن هذا الخلل ومن خلاله.
الآن مرحلة بناء أمة، ومرحلة تحول تاريخي وكل معركة يقوم بها المجاهدون هي من روح معركة بدر، تؤسس لما بعدها، ومن روح معركة أحد ترمم عوامل داخلية فينا، ومن روح غزوة الخندق توضح حقائقنا. والله جعل الشام صرة عالم الإيمان في صراعه مع الجاهلية، فهنيئًا لمن فهم هذا الفهم، وربى أبناءه هذه التربية، والأيام بيننا وسنرى الفتح بإذن الله.