فهرس الكتاب
قبل قليل أطلق أحدهم دعوى رفض المهاجرين!! ما عليك إلا مراقبة هذه القضية وكيف سيخلق لها الظرف الملائم من خلال التضخيم لأخبار ما حتى تصبح مقبولة. هناك أصلًا جماعات طرحت موضوع إمارة المهاجرين، كما طرحوا دورهم المستقبلي، وهناك من يجمجم ولا يصرح، والذي رأيناه أن كمية الرفض من القادة خجولة ولم نرَ قط بيانًا مسؤولًا يعالج هذا الأمر، لا من جهة دينية ولا واقعية، ولا من جهة مصلحة الجهاد، بل كل ما قيل كلمات فردية صادقة، وهذه يمكن تحويلها.
ومما رأيناه: قوة تصريحات قادة كبار حول التدخل الأجنبي، وأنه سيتم التعامل مع هذه الدول كمحتلين يجب قتالهم، ثم رأينا كيف بدأ تسويق تركيا، وكيف بدأ قصف العقول حول إسلام جيشها، والهجوم الشرس ضد من يتكلم عليها ولو بكلمة، حتى صار الحديث حول دخول قواتها في البلاد مسألة تحتاج لنظر بل يمكن التعامل معها والدخول في سلطانها.
التحولات النفسية هي الحاكمة، ثم يأتي الإسباغ الشرعي بعد ذلك، وهو أهون ما يعانيه الخصوم في قضيتنا هذه، فمسالك المشايخ تتباين حتى تسع جواز التعامل مع اليهود ضد طوائف مسلمة يمكن تسميتها بالغلاة أو المفسدين أو غير ذلك. علينا أن نقرأ كل يوم مواقعنا، فالتحولات الكبرى النهائية هي نتيجة تحركات صغرى عن الموقع لا تكاد تدرك إن انفردت، لكنها في النهاية: الكفر والردة.
انتبه للناصحين حولك، انتبه لقواعدك الفقهية، هل بنيتها على اختيار علمي متين أم مجرد محفوظات كظاهر القول تذوب عند أول امتحان؟ لا عليك أن تسجل على دفتر مواقفك اليوم وتكتب كيف تفكر في هذه اللحظة، ثم تقرأها بعد مدة لترى ماذا كنت وأين صرت.
كثيرًا ما يقولون عن أحدهم كلامًا كان يراه كفرًا ويراه اليوم حكمة؛ يمكن تفسيره في نفسه أنه صار كبيرًا، ذكيًا، واعيًا، لكن ليسأل نفسه: ما هي قواعدك العلمية الحاكمة لاختياراتك قديمًا وحديثًا، فالأصول هي الحاكمة عليك.